السيد نعمة الله الجزائري
162
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
دعاؤه عليه السلام في طلب الحوائج « يا منتهى مطلب الحاجات » يعني أن العباد إذا قنطوا في قضاء حوائجهم من غيرك فزعوا إليك لأن الأسباب والدواعي والآلات من رشحات جودك ، أو يكون المعنى أن أطماع الأنظار تختلف في المقاصد والإرادات ، فمنهم من يطلب زخارف العاجلة ومنهم من يطلب الآجلة وهؤلاء أيضا أقسام ، فطالب للحور الحسان وطالب للغلمان والصبيان وطالب للشراب الطهور وطالب للمنازل والقصور ، وأما السالكون إليك والدالون عليك فقد قصروا شراشر أنظارهم وجوانب أعمالهم عليك لا يطلبون سواك وأنت فوق كل مطلوب ، وإلى هذه الاختلافات أشار تعالى بقوله : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ، وأشار سيد الموحدين وإمام المتقين بقوله : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ، وقيل المراد أن كل من تطلب منه الحوائج فهو يطلب حوائجه أيضا من الغير حتى تنتهي سلسلة الاحتياج إليك ، لأنك لا تطلب حاجة من غيرك ، ومطلب إما مصدر ميمي أو اسم مكان . « ويا من لا تبدّل حكمته الوسائل » وقد أورد إشكال في هذا المقام ، وحاصله على هذا التقدير يكون قد انتفت فائدة الدعاء لأنه من جملة الوسائل . والجواب أن الحكمة هنا أيضا قد اقتضت تعليق الإجابة على الدعاء فهو لا يتغير بوسيلة أخرى ، وإليه أشار الصادق عليه السّلام في قوله لميسر ، يا ميسر ادع اللّه ولا تقل إن الأمر قد فرغ منه إن عند اللّه منزلة لا تنال إلّا بمسألته ، ولو أن عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط يا ميسر إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه ، ومن هنا يظهر الجواب عن شبهة من قال إنا ندعو فلا يستجاب لنا ، لأن بعض الأدعية لم تقع على وجه الحكمة ، وقد خفي هذا المعنى على بعض الأصحاب ، فأجاب بأن